حالات فردية وأوضاع مؤلمة … Don’t Mix

elbashayer_image_1427643960

بقلم: د. مصطفى كريم

لا خلاف على أنه في حالات الحرب أو التهديدات الشديدة التي تواجه أي بلد من البلدان، فإن الاصطفاف الوطني والتوحد المجتمعي والتشاركية ما بين مؤسسات هذه البلد سواء الحكومية منها أو الأهلية أو الخاصة يصبح فرضًا لا يقبل المناقشة وواجبًا حتميًا لا يحتمل التأخير.

لا خلاف على أن ما تمر به منطقة الشرق الأوسط على مستوى الأمن القومي هو أمر جلل والمخاطر المحدقة بهذه المنطقة لا تخفى على أي متابع، فالواقع في سوريا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تعدى الحرب الأهلية بكثير لما يؤذن بحرب عالمية مركزها سوريا ولكن شظاياها ستطال المنطقة بأسرها، فسوريا لم تعد بلدًا عربيًا يعاني، بقدر ما أصبحت نقطة ارتكاز قوى إقليمية ودولية متصارعة في مصالحها إلى حد مفزع.

لا خلاف على أن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر سيئة للغاية، أزمة الدولار ليست سوى نتيجة طبيعية لسلسلة من المشكلات، بسبب غياب التدفق النقدي الأجنبي بعد توقف السياحة بشكل كلي تقريبًا وكذلك حالة من الركود الاستثماري في جميع القطاعات تقريبًا في مصر.

لا خلاف على أن ما سبق يدعو الجميع للاتحاد لمواجهة مشكلات استثنائية وأزمات خطيرة وتحديات وجودية للدولة المصرية.

ولكن ..
لا خلاف أيضًا على أن مواجهة هذه الأوضاع تحتاج إلى شعب يثق في حكومته وهي نتيجة ستكون طبيعية حينما يشعر الشعب بأنه حكومته تحترم كرامته … فلا خلاف على وجوب إيقاف فوري لإهانة أي مصري سواء في قسم شرطة أو في مصلحة حكومية أو في أي مكان على أرض مصر.

لا خلاف أيضَا على أن مواجهة هذه الأوضاع تحتاج إلى شعب يعمل بجد وهي نتيجة ستكون طبيعية حينما تعرض المشكلات من الحكومة مقرونة بحلول عملية وجداول زمنية ورؤية واضحة … فلا خلاف على وجوب إيقاف العشوائية الإدارية والتنفيذية والعبثية في القوانين والقوانين المضادة التي كانت علامة مميزة لأداء الحكومات المتعاقبة.

لا خلاف أيضًا على أن مواجهة هذه الأوضاع تحتاج إلى شعب يضحي من أجل مصر وهي نتيجة ستكون طبيعية حينما يرى المسئولين هم أول المضحين من أوقاتهم ومجهوداتهم ورواتبهم وبدلاتهم وحوافزهم … فلا خلاف على وجوب إيقاف جميع النفقات غير الضرورية والتي لا تساهم بصورة مباشرة في حسن الأداء الحكومي والخدمات المقدمة للمواطنين.

لا خلاف أيضًا على أن مواجهة هذه الأوضاع تحتاج إلى شعب مبدع لحلول مبتكرة وهي نتيجة ستكون طبيعية حين يتم دعم المبدعين ورعاية الأفكار المبتكرة بدلًا من “تطفيشها” … فلا خلاف على وجوب إيقاف البيروقراطية في التعامل مع الأفكار الجديدة والاستفادة من الخبرات المصرية في الداخل والخارج بصورة فعالة بعيدًا عن الروتين الحكومي القاتل للإبداع والمدمر لكل شيء.

أول الطريق:
وإذا أردنا أن نتلمس طريق الحل، فأول الطريق هو الاعتراف بالمشكلة.

فالإهانات التي يتعرض لها المواطن لم تعد حالات فردية يمكن الصمت عليها وتمريرها، فهي باتت شبه يومية تقريبًا، وحتى لو كانت فردية فهي قاتلة لكرامة المواطن المصري
والعشوائية الحكومية وعبثية الأجراءات والقرارات لم تعد حالات فردية فهي تطال الجميع تقريبًا في مصر وحتى لو كانت فردية فهي قاتلة لفرص الاستثمرا والنمو الاقتصادي
والانفاق الحكومي في غير موضعه مع ضعف الخدمات المقدمة للمواطين لم تعد حالات فردية فهي في جميع الوزارات والهيئات تقريبًا وحتى لو كانت فردية فهي قاتلة لاحتياجات المواطن المصري
والروتين والبيروقراطية الحكومية لم تعد حالات فردية ولكنها أصبحت نظامًا مستقرًا وحتى لو كانت فردية فهي قاتلة لأحلام وطموحات المواطن المصري في غد مشرق
باختصار والرسالة إلى الحكومة المصرية
ما لم تتوقف هذه “الحالة الفردية” فلن تكون القرارات المنتظرة مؤلمة للمواطن فقط ولكنها ستكون مؤلمة للحكومة والدولة المصرية أيضًا.

تعليقات الزوار